الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

15

تفسير كتاب الله العزيز

شتمها وذمّها لَأَرْجُمَنَّكَ : أي بالحجارة فأقتلنّك بها وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا : ( 46 ) أي واهجرني سالما . قال مجاهد : واهجرني حينا . وقال الحسن : واهجرني طويلا ، أي : أطل هجراني . قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ : قال الحسن : وهذه كلمة حلم . سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) : أي بدعائي فلا يردّه عليّ . وفي تفسير الكلبيّ : إنّه كان بي رحيما . وقال بعضهم : كان بي لطيفا . وقال بعضهم : الحفيّ : ذو المنزلة « 1 » . وأمّا قوله : ( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ) فهو كقوله : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [ التوبة : 114 ] . قوله : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ : يعني أصنامهم وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) : أي عسى أن أسعد به . قوله عزّ وجلّ : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا : ( 49 ) أي إبراهيم وإسحاق ويعقوب . وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا : أي النبوّة وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 ) : أي سنّة يقتدي بها من بعدهم ، ويثني عليهم من بعدهم . كقوله عزّ وجلّ : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 ) [ الشعراء : 84 ] أي الثناء الحسن . وهو قوله : وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا [ العنكبوت : 27 ] أي : أبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين . قوله : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى : [ يقول : اذكر لأهل مكّة أمر موسى ] ، أي : اقرأه عليهم . إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ : أي أيمن الجبل ، وهو كقوله : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [ سورة طه : 11 - 12 ] . قوله : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا : ( 52 ) أي حين كلّمه اللّه . وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) : أي جعله اللّه وزيرا وأشركه معه في الرسالة . قوله عزّ وجلّ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ : أي اقرأ عليهم أمر إسماعيل بن إبراهيم إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا : ( 54 ) ذكروا أنّ إسماعيل وعد رجلا موعدا فجاء

--> ( 1 ) انفردت بهذا القول مخطوطتاب وع ؛ ولم أفهم له وجها ، ولم أجد في كتب التفسير معنى يشبهه . والصحيح أنّ الحفيّ هو « المبالغ في البرّ والإلطاف » .